أحمد بن يحيى العمري
165
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ويزعم بعض الناس أن تبعا المسمى أسعد أبا كرب ابتنى مدينة سمرقند ، وأن هذا القرنين أتم بعض بنائها . قال صاحب كتاب أشكال الأرض : وأخبرني أبو بكر الدمشقي قال : رأيت على بابها الكبير صفيحة حديد [ 1 ] ، وعليها كتابة زعم أهلها أنها بالحميرية [ 2 ] وأنهم يتوارثون ذلك ، إنها من صنعة تبع [ 3 ] ، وبعض الكتابة أن من صنعاء إلى سمرقند ألف فرسخ . قال : ثم وقعت الواقعة بسمرقند ، وأحرق الباب الذي كانت عليه هذه الصفيحة ، وأعاده أبو المظفر محمد بن لقمان بن نصر بن أحمد بن أسد [ 4 ] ، حديدا ، كما كان من حديد وتغيرت الصفيحة . قال بعض الأطباء : تربة سمرقند صحيحة يابسة ، ولولا كثرة البخارات من المياه الجارية في سكنهم « 1 » ودورهم ، وكثرة أشجار الخلاف عنده لا ضربهم فرط يبسها ، وبناؤها من طين وخشب . وكان أهلها من إظهار المروءات أكثر « 2 » من سواهم والبلد كله طرقه وسككه وأسواقه وأزقته مفروشة بالحجارة ، ومياههم من وادي السغد ، وهذا الوادي من بلاد البتم [ 5 ] على ظهر الصاغانيان [ 6 ] ، وله مجمع ماء يعرف بمجيء مثل بحيرة ،
--> ( 1 ) سككهم ب 94 . ( 2 ) أكبر ب 94 .